عبد اللطيف البغدادي
59
فاطمة والمفضلات من النساء
( ع ) فقد روى السيوطي في ( الدر المنثور ) عند تفسير سورة الواقعة قال : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله " والسابقون السابقون " قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار الذي ذكر في ياسين ، وعلي بن أبي طالب وكل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم سبقاً ( 1 ) وقد يكون مصيباً في أن الآية نزلت في علي ( ع ) وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون ، ولكنها - كما حققنا - عامة في تعبيرها تشمل كل سابق من الأمم الماضية ومن هذه الأمة ، فهي نازلة في أفراد ، وجارية في الجميع ، كما أن الآية منطبقة تمام الانطباق على أبنائه المعصومين من بعده فهم : - السابقون إلى الرغائب في القرآن واجب فوقه ناجٍ وناكب ( 2 ) . الناطقون الصادقون فولاؤهم فرض من الرحمن وهم الصراط فمستقيم .
--> ( 1 ) ( الدر المنثور ) ج 6 ص 154 . وقد ذكرنا حديث سباق الأمم ثلاثة ، وأنهم هم الصديقون وأن علياً أفضلهم ، في الموضوع الأول المتقدم في ( آسية بنت مزاحم ) تحت عنوان ( مصادر حديث الصديقون ثلاثة ) وهو من الأحاديث الشهيرة المروية عن النبي ( ص ) وأهل بيته وأصحابه . فراجع مصادره وهي كثيرة . ولعلي ( ع ) محاجة طويلة على جماعة من الصحابة من المهاجرين والأنصار استعرض فيها بعض مآثره وخصائصه جاء فيها قوله ( ع ) أنشدكم الله أتعلمون أن الله فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية ، وأني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله أحد من هذه الأمة ؟ فقالوا : اللهم نعم . قال : فأنشدكم الله أتعلمون حين نزلت " والسابقون السابقون . أولئك المقربون " وقد سئل عنها رسول الله ( ص ) فقال أنزلها الله تعالى ذكره فخراً لأنبيائه وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله ، وعلي بن أبي طالب وصيي وأفضل الأوصياء قالوا : اللهم نعم . . . الخ . ذكر هذه المحاجة الحمويني الشافعي في ( فرائد السمطين ) ج 1 باب 58 بسنده ، ونقلها عنه الشيخ سليمان الحنفي في ( ينابيع المودة ) ص 114 . كما نقلها عنهما وعن مصادر أخرى الشيخ نجم الدين العسكري في ( علي والوصية ) ص 72 . ( 2 ) الأبيات من قصيدة عصماء لشاعر أهل البيت ( ع ) وهو سفيان بن مصعب العبدي الكوفي راجع قصيدته وترجمته وبعض أشعاره في كتاب ( الغدير ) ج 2 ص 262 - 295 ط النجف .